ابن كثير
381
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا ابن نمير ، أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر اللّه فيه مقال ثم لا يقوله ، فيقول اللّه ما يمنعك أن تقول فيه ؟ فيقول رب خشيت الناس ، فيقول : فأنا أحق أن يخشى » ورواه أيضا عن عبد الرزاق عن الثوري عن زبيد عن عمرو بن مرة . ورواه ابن ماجة « 2 » عن أبي كريب عن عبد اللّه بن نمير وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش به . وقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ نهى أن يقال بعد هذا زيد بن محمد ، أي لم يكن أباه وإن كان قد تبناه ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم فإنه صلى اللّه عليه وسلم ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة رضي اللّه عنها ، فماتوا صغارا وولد له صلى اللّه عليه وسلم إبراهيم من مارية القبطية ، فمات أيضا رضيعا ، وكان له صلى اللّه عليه وسلم من خديجة أربع بنات : زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي اللّه عنهم أجمعين ، فمات في حياته صلى اللّه عليه وسلم ثلاث ، وتأخرت فاطمة رضي اللّه عنها حتى أصيبت به صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ماتت بعده لستة أشهر . وقوله تعالى : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً كقوله عز وجل : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده ، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى ، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة ، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس ، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم . قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا أبو عامر الأزدي ، حدثنا زهير بن محمد عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مثلي في النبيين كمثل رجل بني دارا فأحسنها وأكملها ، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها ، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون : لو تم موضع هذه اللبنة ، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة » ورواه الترمذي « 4 » عن بندار عن أبي عامر العقدي به ، وقال حسن صحيح . [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد « 5 » : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا المختار بن فلفل ، حدثنا أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعد ولا نبي » قال : فشق ذلك على الناس ، فقال : « ولكن
--> ( 1 ) المسند 3 / 30 ، 37 . ( 2 ) كتاب الفتن باب 20 . ( 3 ) المسند 5 / 136 ، 137 . ( 4 ) كتاب الأدب باب 77 . ( 5 ) المسند 3 / 267 .